عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 90
خريدة القصر وجريدة العصر
سمح البديهة ، في المقاصد النبيهة . عزيز النفس . كثير الأبيّة « 4 » ، عن المطالع الدّنيّة ، بالمطالب النّزيهة ، والمراتب الوجيهة . ولقد كانت نحاتة نحيتته « 5 » للنّحاة بضاعة وافية ، وبراعة يراعته للكفاة كافية . يأخذ القلم فيمشق الطرس في عرضه نظما يعجز ، ونثرا يعجب . ونكتا ترقص ، و [ نتفا ] « * » تطرب . طوّف بلاد العجم « 6 » ، ولقي كرماء « كرمان » « 7 » . ووصل في سنة اثنتين وأربعين [ وخمس مائة ] إلى « أصفهان » . وسافر إلى « دمشق » ، وأقام إلى آخر عمره في رعاية ( نور الدّين محمود « 8 » بن زنكي ) ، رحمه اللّه .
--> ( 4 ) الأبيّة : الكبر والعظمة ، وفي إنباه الرواة - وقد نقل نص « الخريدة » : « الأنفة » في موضع الأبية . ( 5 ) النّحاتة : ما نحت من الخشب ، وهي البراية . والنّحيتة : المنحوتة ، ونحيتة الإنسان : طبيعته وأصله . أراد المؤلف خلاصة محصوله . والعبارة في « إنباه الرواة » : « ولقد كانت نجابته للنحاة بضاعة وافية . . » ! ( * ) الزيادة من إنباه الرواة . ( 6 ) خرج من « بغداد » بعد العشرين والخمس مائة ، وسكن « واسطا » مدة ، وأخذ عنه جماعة من أهلها أدبا كثيرا ، ووصفوه واثنوا عليه بالفضل والمعرفة مع خرق فيه - وهو واضح في أقواله واشعاره ورسائله . وسافر من « واسط » إلى « شيراز » و « كرمان » و « غزنة » . ثم قصد « الموصل » . ثم « الشام » وقدم « دمشق » ، ثم خرج منها لعلّة سأذكرها ، ثم عاد إليها واستوطنها إلى أن مات . قال البلطيّ : « كان ملك النحاة قدم إلى « الشام » فهجاه ثلاثة من الشعراء : ابن منير ، والقيسراني ، والشريف الواسطي ، واستخفّ به ابن الصّوفي ولم يوفه قدر مدحه ، فعاد إلى « الموصل » ومدح جمال الدين [ ترجمته في 1 / 301 من هذا الكتاب ] ، وجماعة من رؤسائها وقضاتها . فلمّا نبت به « الموصل » ، قيل له : لو رجعت إلى « الشام » ، فقال : لا أرجع إلى « الشام » الا أن يموت ابن الصوفيّ وابن منير والقيسرانيّ والشريف الواسطي . فقتل الشريف الواسطي ، ومات ابن منير والقيسرانيّ في مدّة سنة ، ومات ابن الصوفيّ بعدهم بأشهر » . ( 7 ) كرمان : ( 2 / 42 ) من هذا الكتاب . ( 8 ) انظر ( ص 47 / ح 10 ) .